ابن عربي

372

الفتوحات المكية ( ط . ج )

ما في الوجود . فما في الوجود شيء إلا ويناديه بلسان فقر هذا العبد : « أنا الذي تفتقر إلى ، فارجع إلى ! » . - فإذا كان ( العبد ) عالما بالأمور ، علم أن الحق عند من ناداه ، و ( علم ) أنه فقير إلى ذلك السبب ، بكونه مستعدا لهذا الفقر إليه . فاذن ، ( العبد ) بحقيقته افتقر . ثم نظر إلى معطى ما هو محتاج إليه في هذا السبب : فرآه الاسم الإلهي . فما افتقر ( العبد في الواقع ) إلا إلى الله من اسمه ، ولا افتقر إلا بنفسه من أثر استعداده . فعلم ( ثمة ) ما الفقر ؟ ومن افتقر ؟ ومن افتقر إليه ؟ فلهذا أمر ص أن يقول : « رب ! زدني علما » . - فقد نبهتك على ما فيه كفاية في الحرية وأسرارها ، مما لا تجده في غير هذا الكتاب ، من مصنفات غيرنا .